ابن شداد
52
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
حرّان محمّد الأصفهانيّ « 1 » فعصي بها على قراجا باتفاق من أهلها ، وقبض على غلمان قراجا خلا مملوك يعرف بجاولي فجعله مقدم جنده ، وأنس به ، فجلس معه يوما للشرب ، وقد اتفق مع « 2 » خادم على قتله ، فقتلاه « 3 » ، وهو سكران ، فبلغ الفرنج ذلك ، فساروا حتى نزلوا على حرّان . واتفق معين / الدين سقمان « 4 » بن أرتق ، وشمس الدّولة جكرمش وكان بينهما خلف « 5 » على دفع الفرنج عن حرّان ، فسارا إليها ، والتقيا بالفرنج على البلّيخ ، فكسرا عسكرهم ، واستولى جكرمش على حرّان ، وذلك في سنة سبع وتسعين ) . فلما كانت سنة ثمان وتسعين سار قليج أرسلان « 6 » بن قطلمش السلجوقي في عسكره ، وقصد الرّها فكتب إليه
--> ( 1 ) في « الكامل : 8 / 221 » : « فاستخلف عليها إنسانا يقال له « محمد الأصفهاني » . ( 2 ) ساقطة في متن الأصل ومستدركة بالهامش . ( 3 ) الأصل : فقتلا ( 4 ) ورد ذكره بالرسمين في النص : « سقمان » و « سكمان » والرسمان مقبولان . وقال صاحب « عقد الجمان » - بالكاف المضمومة - ذكره في حوادث سنة ( 540 ه ) ( 5 ) في « الكامل : 8 / 221 » فلما سمع معين الدولة سقمان ، وشمس الدولة جكرمش ذلك ، وكان بينهما حرب ، وسقمان يطالبه بقتل ابن أخيه ، وكل منهما يستعد للقاء صاحبه . . . أرسل كل منهما إلى صاحبه ، يدعوه إلى الاجتماع معه لتلافي أمر حران ، ويعلمه أنه قد بذل نفسه للّه تعالى وثوابه فكل واحد منهما أجاب صاحبه إلى ما طلب منه ، وسارا واجتمعا على « الخابور » ، وتحالفا وسارا إلى لقاء الفرنج » . ( 6 ) في الأصل : قليج رسلان .